Kurdî  |  Tirkî

عصر البطولة في كردستان

روناك مراد
kobani10بعد عصورٍ مظلمة، أطّلَّتْ علينا أيامٌ تاريخيةٌ واعدة، ندون في صفحاتها تاريخ مجدنا وطموحات مستقبلنا. مرتْ أشواط كثيرة من مسيرتنا النضالية، صعوداً ونزولاً، وكان لكل نكسةٍ نهضة، ومقاومة مستمدة من حقيقة التاريخ ( نحن أصحاب الحق، ومن حقنا أن نستعيد  حقنا وحقوقنا المسلوبة)، وكانت البدايات لمقاومة الكرد الجديدة في العصر الحديث.


ما بين الكر والفر ، قويت السواعد الضعيفة وتمرست على فنون القتال، بعد أنْ تفتحت العقول، ونضجت الأفكار في مدارس الثوار، وفي ساحات النزال. امتلأتْ القلوب عزيمةً والإرادة زادتْ تصميماً وإيماناً على أنَّ من يدافعُ عن حقه لا بد أنْ يناله.
تطورتْ الأحداث وجرت الأيام، بما لا يهواها الحكام، ولا يشتهيها الأسياد. سطع نجم الكرد في الآفاق، وأشرقت أيامهم بعصور أبطالهم. كان عصر عكيد، الذي كسر صمت السنين، وقال" نحن هنا، نعيش على أرضنا، وندافع عن حقنا..."، والأيام تجري والعيون تتفتح على آفاق جديدة، تتمتع بشوق الاستماع إلى أخبار الانتصارات تلو الانتصارات. وحل عصر بريتان؛ الفتاة الديرسمية الرافضة للاستسلام، يوم كان الكرد فرقاء؛ بعضهم مدافعين عن الوطن وحريته، وبعضهم وكلاء وشركاء للعدو في محاربة أخوتهم وأبناء قومهم.
رفضت بريتان الاستسلام عندما وقعت في حصار الخونة من بني قومها، وسطَّرتْ عصراً جديداً بقفزتها التاريخية من على قمة الجبل. تحررتْ من جسدها الفاني، وحلقت بروحها في سماء الوطن، وباتت بريتان أسطورة العصر وفخر الأمة الرافضة للخنوع والاستسلام، وزرع عصرها بذور الأمل؛ حتى في النفوس العاصية.
وجرتْ الأحداث في أرض الوطن بين المقاومة والدفاع، والأعداء يكثرون من خططهم، ومخططاتهم في التهديد والتدمير. وكان عصر زيلان، البلسم الشافي، والجواب الكافي لهم في قلب قلعتهم. شتت قوة العدو ومزقتْ وحدتهم. تركتهم أشلاء محطمة وهياكل فاقدة الإدراك؛ مصدومة بدهشة الواقع، من الضربة في الصميم على يد ابنة كردستان، بلغة الانتقام في قاموس الكرد الجديد...
تقدمت الأيام، وتحولتْ البطولات الفردية إلى نهضةٍ جماعية شباب وشابات، نساء ورجال، صغار وكبار، وحتى العجوز الهرم، لم يعد يقدر على التقاعس. يود الالتحاق بالركب؛ يحاور ذاته" أما العيش بحرية، أو الاستشهاد في خندق الدفاع".
تطورتْ النهضة الجماعية لعهد البطولة الكردية، في الثورة الشعبية عندما توحد العالم المتسلط على الكرد. توحد الأعداء، ورصوا صفوفهم على مجزرة الكرد، وطمس وجودهم، وكانتْ المقاومة الشعبية المنظمة، والمدربة، بقواتها العسكرية فتيات وفتيان، نساء ورجال في المواجهة.
كلما زادوا الهجمات، كلما توحدت صفوف الكرد، وزاد تنظيمهم وانضباطهم في قوةٍ شعبية، وبطولة جماعية.
توحد الكرد من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، ومزقوا الحدود المصطنعة. وباتوا الأقوى في وجه مرتزقة العالم، وحثالة المجتمعات. الناطقين باسم الدين والإيمان والقائمين بأكثر الأفعال البعيدة عن الله وشريعته.
دينهم جبروت السكين المسلط على رقاب البشر. وخلقهم تشريع للواط والفسق. ومملكتهم أرضٌ يعيثون فيها فساداً ونفاقاً. يحلمون بمملكةٍ للفوضى، أكثر من ممالك أهل الجاهلية، ويقفون في مواجهة قوة مدربة في العلوم السياسية والحياة الديمقراطية، مؤمنة بالحرية والمساواة بين الجنسين، وبين الشعوب والملل . موحدة الصفوف، مليئة بالعزم والإيمان بعدالة القضية.
ظهر أنَّ عهود الاستعمار الطويلة، لم تستطيع أنْ تغير مورثات الكردي الأصيل المجبول على الفروسية والكرد. وطرق أبواب عصر البطولة والأبطال مع عهد مقاومة كوباني، شنكال، كركوك... والمقاومة مستمرة.
تعددت البطلات والأبطال وحمل الشعب وسم البطولة بأبنائه وبناته. توحدت قلوب الكردستانيين وأصدقائهم على إيقاع ضربات الحرب في كوباني، شنكال، كركوك، آمد، أورفا، عفرين، سري كانيه وتل حميس... وقام الشعب في أطراف الوطن الأربعة. فلا قوة تعيق إرادة الشعب الموحد، المنظم، المندفع بإرادة قوته وإيمانه، وعزمه في مقارعة أعداء الإنسانية البعيدة عن الضبط والربط، والدين والإيمان.
دون أن يضعوا يدهم في يد العدو، ودون أن ينكسوا رؤوسهم أمام جبابرة العالم، تقدموا للدفاع عن أرضهم وملكهم بقوتهم الذاتية.  يدفعون القتل والتدمير عنهم ضد هجوم المخدوعين والعارفين، عن هجمة الأشرار ووقفة الإبرار.
كانت مقاومة الجبال البداية في توحد الصفوف. وتحولت إلى قوة المقاومة والكفاح، ووصل الأمر إلى الجهاد الأكبر، عصر الثورة الكبرى في وحدة الصفوف والإيمان بالنصر. والآن يعيشُ شعبنا في مرحلة" الجهاد الأكبر"؛ برفض العدو، والعداوة من جذورها، برفض السلب والنهب في أرضهم وعرضهم. بالنزول للمواجهة، والدفاع عن الحق والحقوق.
يدحرون الأعداء بقوة إيمانهم، وعدالة قضيتهم القومية والوطنية، بعزم أبناء شعبه، ورغبتهم في حياة حرة كريمة. إنها مرحلة إثبات الوجود الكردي، وبناء كيانه الخاص، والمساهمة في صنع التاريخ الديمقراطي للشرق الأوسط، والعالم المتجه نحو التوحش.
ها نحن نشهد مقاومة كوباني، ونصرها المليءُ بالمجد لكل الكردستانيين ولكل الشرفاء في الشرق والغرب، وما تزال راية المقاومة مرفوعة في عفرين، قامشلو، شنكال، كركوك، سري كاني، تل حميس، الحسكة... وكردستان كلها تقاوم من مشرقها إلى مغربها ومن شمالها إلى جنوبها، بجبالها وسهولها، بصخورها وأحيائها في عصر البطولة والأحرار.
كان العالم موحداً في وجه الكرد المشتتين، الممزقين، والفرقاء. وبعد أن وجدوا وحدة الكرد، تفرق الأعداء، وباتوا يبحثون عن الفرصة في الاقتراب من الكردستانيين الموحدين الأقوياء.
يفتخر العدو والصديق بشجاعة أبناء كردستان، وبطولتهم وتفانيهم في الدفاع عن أرضهم وعرضهم، من منطلق إيمانهم بالنصر الأكيد. وهذا ما يفيد أننا نعيش عصر البطولة والحرية والتحرير. ولا بد أن يسود السلم ديار أهل الحق ويندحر الظلمة ويكووا في نار جحيمهم.
ها هي أحلامهم تدفن في سابع طبقات الأرض، ويعلو نجم الكرد في السماوات السبعة بنظامهم وانضباطهم وأخلاقهم العالية، إلى جانب شجاعتهم وكرمهم وعزة نفسهم الأبية. وقد باتت سيرة المرأة الكردية المقاتلة، والصامدة في وجه الأعداء الجسر الذي فتح أعين العالم على التطورات في كردستان. ودورهنَّ المساهم في بناء الحضارة الديمقراطية.