Kurdî  |  Tirkî

الروح الحرة للنساء هي التي تسامتْ في كوباني

فريدة آلكان

Yeni Resim11بعد المئات حتى بعد الآلاف من السنين هذه هي المرة الأولى التي نخرج فيها نحن النساءُ إلى الميادين بهيجانٍ كبير، باتفاقٍ نسائي عالمي، بروح وأهداف مشتركة. مهما كان لون الوجه، الدين والعقيدة، الجذر الإثني، الطبقة الاجتماعية والترجيح الجنسي فليكن، نحنُ النساء نساءٌ... نحن ملايينٌ من الأبدان في روحٍ واحدة...

نحن طاقةٌ قوية تُغرقُ العالم بنورها، نحن حبٌّ أبدي، نحن الغيظ الكبير الذي يقول كفى للظلمات. نحن نساء العالم خالقات الحياة، لا نعرفُ حدوداً لقومية، وطن أو عرقٍ ما. وفي كوباني، نكون حفيدات الإلهةِ الخالقات، الحاميات، اللواتي ولدنَ من جديد بآلامٍ كبيرة. نحن بناتُ الإلهة الأم الصادقات، نحن ثوريات القائد آبو، قائد نضال الحياة الجديدة، رفيق درب حرية المرأة الكبير.

 

لذا، نقول بأننا قريباتٌ من الحرية أكثر من أي وقتٍ مضى. لأننا لسنا مفترقات أو بعيدات عن بعضنا كما تدعي أنظمة الدول، الأطياف، الأديان والملل. حدث شيءٌ وهذا الشي وحَّدَنا. حدث تأثيرٌ ضمنا إلى بعضنا، جعلنا نصرخُ بنفس اللحن... هذا التأثير، هو تأثيرُ الطاقة التي تسامتْ من إمرالي وانفجرتْ في التاسع من كانون الثاني في أزقة باريس الباردة... إنها تأثير الطلقة التي أطلقت على كل الظلمات في كوباني وشنكال...

يُعاش عصر حرية النساء

في هذا العام الذي ندخل فيه في الذكرى السنوية المائة ستة للثامن من آذار، في قيادة نساء كردستان وكوباني، تبدأُ مرحلةُ نضالٍ جديدة لجميع نساء العالم. واضحٌ كوضوح الشمس بأنه لن يبقى أي شيء كما كان في السابق. فقد دخلنَ النساءُ إلى مرحلة جديدة من المقاومة باسم الإنسانية. هذه المرحلة، أو بالأحرى هذا العصر هو عصر الحرية. ربما يكون نضال هذه المرحلة عصيب، إلا أن ثقتنا، ادعاءنا، إرادتنا وإصرارنا قوي جداً. لأننا وصلنا إلى الريادة الصحيحة التي سالتْ كسيلان الأنهار دون أن تعرف عنواناً لأية عائقة. فاستقبال الثامن من آذار هذا العام في ميادين روجآفا التي بدأتْ فيها ثورة المرأة، تحقيق مؤتمر نساء العالم في مركز كردستان والبدء بمسيرة نساء العالم الحرة في بلاد المقاومة والشموخ نصيبين إنما يفيد البدء بهذه المرحلة الجديدة بالنسبة لنا نحن النساء. ليس فقط بالنسبة للنساء، بل بدأتْ هذه المرحلة باسم الإنسانية المضطهدة وباسم المجتمع الثوري-الديمقراطي... لأنَّ الإنسانية بأكملها رأتْ تأثير نضال الحرية في ريادة النساء الكردستانيات وتبنتها. هذه هي الحقيقة التي تضفي روحاً على الثامن من آذار في يومٍ كهذا.

نعم، نحن على علمٍ بأنَّ ريادة المرأة ستتحول إلى إرادة منتصرة حين تتحول إلى حرية اجتماعية وإلى نضال يحلُّ جميع مشاكل المجتمع. هذه الإرادة موجودةٌ في حركة حرية المرأة الكردستانية، فهذا ما رأيناهُ في مقاومة كوباني، شنكال وفي ثورة روجآفا والكلُّ اعترفَ بهذه الحقيقة.

حرية المجتمع، تتطور في ريادة المرأة

مقاوماتُ كوباني وشنكال، ثورة روجآفا أظهرتْ لنساء العالم هذه الحقيقة؛ بأنَّ حرية المرأة لن تكتسب الانتصار الحقيقي إلا مع تنظيم المجتمع من جديد وتأسيسه بناءً على أساسٍ ديمقراطي. هذا ما يظهر أن الريادة الأساسية تقع على عاتق المرأة وعليها الانضمام بشكل فعال إلى هذه المرحلة لأنها الحامية الأساسية لهذه الحياة. مجتمعٌ جديد سوف لن يُنشأ من جديد إلا إذا حطمنا القوالب الجنسوية، الدولتية، التسلطية، القومية والمذهبية وبنينا مكانها قيم المرأة الحرة الأكولوجية والديمقراطية. لذا، وقبل كلِّ شيء علينا التحول إلى قوة الحماية الجوهرية والتمكن من حماية الوجود الاجتماعي مقابل الهجمات الفاشية الرجعية. ففي المكان الذي لا تستطيعُ فيه حماية مجتمعك، نفسك وقيمك، سوف لن تتمكن من تطوير إنشاء صحي من جديد. هذا هو الشي الناقص في حركات وتنظيمات نساء العالم. حيث لم يكنَّ يفهمن بشكلٍ تام أهمية تجيش المرأة، تحزبها، إيديولوجية تحرر المرأة ومخطط الحياة الندية الحرة. لكن وبعد ثورة روجآفا رأتْ جميع النساء أهمية جيش المرأة وتنظيمها في التأثر على الإنشاء الاجتماعي بكل نواحيه.

الحماية الجوهرية، شرطٌ أساسي لحرية المرأة

ثورة روجآفا، مقاومات كوباني وشنكال أظهرت لجميع النساء والإنسانية؛ بأنَّ هناك احتياج مطلق للحماية الجوهرية، للكريلا أي وعكس الجيوش النظامية صاحبة الذهنية الدولتية الهرمية، هناك احتياج لتجيش المرأة بناءً على نهج الدفاع المشروع. فلا يمكننا التحدث عن إرادة المرأة ولا عن وجودها المنظم والآمن بمعناه التام إن لم تتحول إلى قوة أنصارية ماهرة أو إلى دفاع المرأة الجوهري. لكن ويا للأسف لم تتوعى نساء العالم ولا جميع المجتمع لهذه الحقيقة إلا بعد أن تواجهوا مع وحشية داعش. رغم أنَّ المرأة صار لها أكثر من آلاف السنين تتعرض لهجماتٍ وحشية من كافة النواحي إلا أنها لم تتوعى لأهمية الدفاع الجوهري الذي نذكره مراراً وتكراراً. وضع القائد أوجلان شرط تجيش المرأة كشرط أساسي لتطوير حرية المرأة وبالتالي المجتمع. فلكي تتمكن المرأة من حماية نفسها وحماية مجتمعها ومستقبلها، ولكي تتصدى للهجمات والتهديدات الداخلية والخارجية عليها تطور دفاعها الجوهري. بناءً على ذلك وبدءً مع عام 1992 طوَّر قائدنا تجيش المرأة الذي كان له أبعاده الإيديولوجية والنظرية والتنظيمية.

في روجآفا وخاصة في مقاومات كوباني وشنكال لفعالية قوات YPJ وبطولية آرين، دستينا، زوزان، كَولان، ستيرك والمئات من رفيقاتهنَّ لها دور كبير في تطوير نضال الديمقراطية والحرية. الكلُّ توعى لأهمية الحماية الجوهرية للمرأة، تجيش المرأة، قيمتها وضرورتها في التحول إلى إرادة إنسانية مقابل هجمات داعش الهمجية وجميع القوى الشبيهة لها.

في هذه المرحلة الجديدة تعرفتْ الجميع النساء والمجتمعات على قوات الحماية الجوهرية للنساء المنظمة نفسها باسم وحدات  YJA Starو YPJ وتصاحبناهُ بشكل فعال. هذا ما يفيد بأنَّ النساء دخلن إلى مرحلة نضالٍ اجتماعي أكثر وعي، تنظيم وراديكالية. وبهذا الشكل اكتسبتْ هذه المرحلة هوية جديدة مع إرادة ووحدة جميع نساء العالم. حيث أُثبتَ بأنَّ المجتمع الذي يكون نساءها منظمات على أساس الدفاع الجوهري ليس بإمكان أية قوة من إنهائه أو تصفيته. في أولى أيام مقاومة كوباني، صرخت امرأة كوبانية قائلة؛ "حتى لو بقينا نحن الأمهات، نحن النساء لوحدنا، سوف لن تسقط كوباني، سوف لن نسمح للعدو بالدخول إلى ترابنا" وقفة هذه الأم الواثقة من ذاتها إنما يفيد وعيها في الدفاع الجوهري...

صارتْ النساء المحاربات، أملاً لكافة الشعوب

ثورة روجآفا ليس فقط بالنسبة لشعبنا، بل أظهرت لجميع العالم قوة وأهمية نضال الكريلا في حرية المرأة. وهذا ما يفيد أنَّ قيادية القائد أوجلان بقدر انتصارها في الميدان الإيديدولوجي والسياسي، انتصرتْ ووصلتْ إلى مشروعية في ميدان الدفاع المشروع في نظر العالم بأكمله. هذا ما جعل أن يتحول كريلا كردستان في ريادة YPJ و YPG إلى أملٍ لجميع شعوب الشرق الأوسط، لتتحول فيما بعد إلى أملٍ لجميع الإنسانية. حتى أنَّ الدول أيضاً احترمتْ هذه المقاومة ولم تتمكن من إخفاء حيرتها ودهشتها تجاه هذا النضال. هذه المقاومة التي تطورت في ريادة كريلا كردستان زادتْ ثقة النساء والشعوب بنفسها... الكلُّ اعترفَ بأنَّ القوة الأساسية التي ستحميهم، هي قوة النساء وقوتهم الجوهرية. وهذا ما زاد الانضمام إلى صفوف الكريلا.

إصرار النساء في الحرية تحولَ إلى نضالٍ راديكالي

جميع الشعوب وخاصة نساء العالم توعينَ لقوة الدفاع الجوهري وقوة الكريلا مع الانتصار الكبير لكوباني ضد وحشية داعش. وطبقاً مثل روح الكريلا التي تطورتْ في أعوام 1968 في قيادة أرنستو كيفارا خُلِقَتْ روح جديدة. إلا أنَّ شخصية الروح التي تأسستْ في هذه المرة هي روح وشخصية المرأة، لذا هذه الروح مؤثرةٌ أكثر.

بناء على كلِّ ذلك، حين نستقبل الثامن من آذار بروح آرين، دستينا وكَولان إنما يفيد أننا وصلنا إلى مرحلة هامة. في الثامن من آذار جميع نساء العالم هنَّ رفيقاتُ آرين، ستيرك، سلافا، دستينا وهبون... هنَّ رفيقاتُ دربهنَّ. في الثامن من آذار هذا العام تصرخُ جميع نساء العالم، منادية؛ "نضال ساكنة، هو نضال جميع النساء." في هذا الثامن من آذار هذا العام تحولتْ جميع النساء إلى نساءٍ إيزيديات، كرديات، آشوريات وأرمنيات... لأنهنَّ توعينَ بأنَّ الألم الذي تعاني منه النساء هنا، هو نفس الألم في كلِّ مكان. ادعاء حرية النساء التي كبرت، إرادتهنَّ التي تسامت في كوباني، ثقتهنَّ التي تعاظمتْ؛ تحولت إلى نضال راديكالي ضد شدة الدولة والرجل المتعسف. الغيظ الذي أظهرته المرأة مقابل ما عاشتهُ أوزكَه جان في ميادين شمال كردستان وتركيا في 14 شباط أفاد بشكلٍ واضح بأنَّ أي شيء سوف لن يكون كما كان في السابق.

ستبدأ مرحلة النضال الجديدة بدءً مع الثامن من آذار

من الآن ولاحقاً سوف لن يكون أي شيء باسم حرية المرأة مثل السابق. بل ستظهر وحدة المرأة ونضالها المشترك في كافة الميادين، سوف تقوى إرادتهنَّ المنظمة بالدفاع الجوهري. ومن أجل بناء عالم جديد وإنشاء مجتمع أخلاقي سياسي سوف تتفق جميع النساء في الثامن من آذار لتتحول إلى قوة مشتركة كبيرة. وهذا ما يفيد البدء بمرحلة النضال الجديدة.

ألمْ تظهر ظلمة فرنسا التي أمطرتْ الطلقات على إلهتنا ساكنة ورفيقات دربنا روجبين وروناهي، احترامها لنور نضال حركة المرأة الكردستانية الحرة في شخص ممثلة  YPJنسرين عبد الله وممثلة PYD آسيا عبد الله؟!... ألم تهزم داعش التي لم تتمكن كافة أجهزة فرنسا التكنيكية، تنظيماتها الاستخباراتية وقوتها الدولتية من إعاقتها ولم تتمكن من حماية إحدى عشر مثقفيها من طلقات داعش، أمام نساء كردستان وشعبها الذي اكتسب النصر في كوباني مقابل هجماتهم العنيفة؟!... في هذه الحال يظهر للوسط بأنَّ فرنسا احترمتْ قيادية المرأة في شخص ممثلات YPJ و PYDوأظهرتْ احتياجها لقوة الدفاع المشروع للمرأة. وهذا مكتسبٌ كبيرٌ بالنسبة لجميع نساء العالم.

نعم، بإمكاني الإفادة مرة أخرى بأنَّ ثورة روجآفا أظهرتْ لجميع العالم أهمية نضال الكريلا على أساس ريادة وحرية المرأة. وهذا ما يثبت بأنه كلما تحررتْ المرأة سوف يتحرر العالم من الرجعية. ثورة روجآفا التي تطورتْ وتحققتْ في مركز كوباني، إنما أظهرتْ شخصية المرأة الحرة الريادية ضد الذهنية الذكورية الممتدة لخمسة ألف عام وضد الحداثة الرأسمالية والحضارة الاقطاعية لتتحول إلى حربٍ استراتيجية منظمة. وفي حرب الإنسانية التي عاشتْ في كوباني، حاربتْ الإنسانية المضطهدة، نساء العالم والشخصيات الديمقراطية الثورية في جبهة واحدة في مقاومة كوباني وتوحدتْ مع نهج محاربة الحرية آرين.

"حرية القائد آبو، هي حرية جميع النساء"

تهرولتْ نساء العالم التي تنورتْ مع النار التي أشعلتها رفيقة دربنا ساكنة ضد ظلمة أوربا وضد الحداثة الرأسمالية، وراء نور آرين في كوباني، لتدخل الإنسانية جمعاء إلى مرحلة جديدة يمكن فيها تأمين حريتها. ربما أن النساء ومنذُ أكثر من آلاف السنين، لأول مرة قريباتٌ من بناء الحياة الجديدة المستندة إلى الإرادة المشتركة والحرة بهذا القدر. دون شك هذا نتاجُ نضال ساكنة وباني هذا النصر الكبير وقائده، القائد أوجلان. مع مرورِ كلِّ يوم يتوضح من الأعماق بأنَّ؛ "حرية القائد آبو هي حرية جميع النساء."

القائد آبو هو قائد حرية المرأة، رفيق دربها ومحاربها. فيُظهرُ أنَّ أفكار القائد، آراءهُ ومشاريعهُ تفهم الآن بشكل أوضح. هذا شرفٌ كبيرٌ بالنسبة لنا. وللوصول إلى هذا الشرف الكبير نحن كمحاربات الحرية نتواجه مع مسؤوليات تاريخية هامة. لذا، علينا البدء بمرحلة إقرارٍ قوية أكثر من أي مرحلة أخرى مع الثامن من آذار. بناءً على ذلك، نحن كرفيقات درب ساكنة وآرين، لنا كامل الثقة بأننا سنتمكن إيصال هذه المسؤوليات التاريخية إلى النصر بناءً على البراديغما الحرة، الأيكولوجية الديمقراطية.

نهنئُ يوم النضال والمقاومة، يوم الثامن من آذار على جميع النساء اللواتي ينبض قلبهنَّ من أجل الحرية، اللواتي ضحين بأنفسهنَّ في سبيل بناء حياةٍ حرة، كما نحيي ادعاء وإصرار جميع رفيقاتنا النساء في النصر والحرية.